محمد بن محمد الدمشقي ( ابن الجزري )
27
النشر في القراءات العشر
يُنْظَرُونَ ، مِنْ ظَهِيرٍ ، ظِلًّا ظَلِيلًا ، فَانْفَلَقَ ، مِنْ فَضْلِهِ ، خالِداً فِيها ، فَانْقَلَبُوا ، مِنْ قَرارٍ ، سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، الْمُنْكَرِ ، مِنْ كِتابٍ ، كِتابٌ كَرِيمٌ واعلم أن الاخفاء عند أئمتنا هو حال بين الاظهار والادغام . قال الداني وذلك أن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الادغام فيجب ادغامهما فيهن من أجل القرب ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الاظهار فيجب اظهارهما عندهن من أجل البعد فلما عدم القرب الموجب للادغام والبعد الموجب للاظهار أخفيا عندهن فصارا لا مدغمين ولا مظهرين إلا أن اخفاءهما على قدر قربهما منهن وبعدهما عنهن فما قربا منه كانا عنده اخفى مما بعدا عنده قال والفرق عند القراء والنحويين بين المخفى والمدغم أن المخفى مخفف والمدغم مشدد انتهى واللّه أعلم . تنبيهات ( الأول ) أن مخرج النون والتنوين مع حروف الاخفاء الخمسة عشر من الخيشوم فقط ولاحظ لهما معهن في الفم لأنه لا عمل للسان فيهما كعمله فيهما مع ما يظهران عنده أو ما يدغمان فيه بغنة وحكمهما مع الغين والخاء عند أبي جعفر كذلك وذلك من حيث أجرى الغين والخاء مجرى حروف الفم للتقارب الذي بينهما وبينهن فصار مخرج النون والتنوين معهما كمخرجهما معهن ومخرجهما على مذهب الباقين المظهرين من أصل مخرجهما وذلك من حيث أجروا العين والخاء مجرى باقي حروف الحلق لكونهما من جملتهن دون حروف الفم ( الثاني ) الادغام بالغنة في الواو والياء وكذلك في اللام والراء عند من روى ذلك هو إدغام غير كامل من أجل الغنة الباقية معه . وهو عند من أذهب الغنة إدغام كامل . وقال بعض أئمتنا إنما هو اخفاء واطلاق الادغام